ابن بسام
172
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
خطّه ، وتعجّبت أنا من لفظه وضبطه . فتنزّهوا بالنواظر ، ونزّهوني بالسّمع والخواطر ، فكنت الأظفر ، وكان حظّي الأوفر ، إذ بصرت بما لم يبصروا به ، من فنون العلم وضروبه . قوله : « فتنزّهوا بالنّواظر ، وتنزّهت بالسّمع والخواطر » معنى متداول منقول ، وكأنّه محلول من قول الرّضي حيث يقول [ 1 ] : فاتني أن أرى الديار بعيني * فلعلي أرى الديار بسمعي وله فصل من أخرى : والعلم منهاج ، وسراج وهّاج ، ما صدي من سقاه صوب صفائه ، ولا عري من كساه ثوب عرائه . ولا حاف عن الحقّ لسان من يرويه ، ولا خاف من الخلق جنان من يحويه . هو الجوهر / استخرجته [ 2 ] أفكار الليالي من بحورها ، فالتقطته أبكار المعالي لنحورها ، وجميع العلوم كمال ، والأدب منها جمال ، هو لسان النّبي العربي ، صلّى اللّه عليه وسلم : فقيه يلحن ، حمار يطحن ، وكاتب غير أديب ، أشبه الحيوان بذيب ، وشاعر غير معرب ، أشبه من بان بمخرّب ، ربّ وزير يعجب الناس وهو صامت ، فإذا نطق فكلّ حاسد به شامت . وله من رقعة طويلة خاطب بها أبا الحسين ابن الطّراوة [ 3 ] ، وجرت بينهما هنات [ 4 ] ، قال في أولها [ 5 ] : يموت من في البلاد طرّا * من طيّب كان أو خبيث فمستريح ومستراح * منه كذا جاء في الحديث
--> [ 1 ] ديوان الرضي 1 : 658 . [ 2 ] ص : استمزجته . [ 3 ] هو سليمان بن محمد بن الطراوة المالقي النحوي درس على أبي الحجاج الأعلم وأبي مروان بن سراج وتجول في بلاد الأندلس معلما ، وله كتاب « المقدمات على سيبويه » وكانت وفاته سنة 528 ( التكملة رقم : 1979 ، والذيل والتكملة 4 : 79 - 81 ، وتحفة القادم : 11 ، والمغرب 2 : 108 ، وبغية الملتمس رقم : 779 ، وبغية الوعاة : 263 ، ونفح الطيب ، وله أخبار وشعر في معجم السلفي : 17 ، 46 ، 63 ، وأدباء مالقة : 188 ، وعيون التواريخ 12 : 284 . [ 4 ] هنالك صورة من هذه الخصومة بين ابن الطراوة والحصري في كتاب السلفي : 63 وروى السلفي عن أحد المالقيين قوله : « كانت بينهما منافرة ومناقرة ويهجو كل منهما الآخر » . وقال ابن عبد الملك : « وكانت بينه وبين الأستاذ أبي الحسن الحصري مخاطبات نال كل واحد منهما فيها من صاحبه » . [ 5 ] البيتان في التكملة : 419 ، والنفح 2 : 154 .